الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

559

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

26 الخطبة ( 176 ) وَإِنِّي لَأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةٍ - وَقَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً - كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِينَ - وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ - وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ - وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَفَ أقول : قد مرّ أنّ العنوان جزء أوّل خطبة خطبها عليه السّلام بعد بيعة الناس له بعد عثمان رواه الجاحظ في بيانه عن أبي عبيدة ، ورواه ( الإرشاد ) و ( العقد ) ورواه ( الروضة ) ، ورواه ( ابن ميثم ) ( 1 ) . « وإنّي لأخشي عليكم أن تكونوا في فترة » قد كان بين عيسى عليه السّلام ونبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم زمان الفترة . قال تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ( 2 ) . وقد كان بعد نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم فترتان : إحداهما ما بين مضي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقيامه عليه السّلام في أيّام الثلاثة - وهي الّتي ذكرها عليه السّلام ، والثانية بعد مضيهّ عليه السّلام إلى قيام قائم أهل بيته عليه السّلام . فقد قال الصادق عليه السّلام : لم ير الناس بعد أمير المؤمنين عليه السّلام عدلا ، ولا يرونه حتى يقوم قائمنا ( 3 ) . ويمكن أن يقال : إنّ بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فترة واحدة إلى قيام القائم عليه حيث إنهّ عليه السّلام لم يتمكّن من تغيير بدع من تقدّم ، ولا إظهار الحقّ بكون الثلاثة

--> ( 1 ) مرّ في العنوان 22 من هذا الفصل . ( 2 ) المائدة : 19 . ( 3 ) روى هذا المعنى الكليني في الكافي 3 : 536 ، ح 1 .